مجموعة مؤلفين

384

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> - في ذلك المحقق التفتازاني والسيد الجرجاني ، وأطنبا في الرد عليهم ، لكنه - أعنى الشريف في حاشية التجريد - اضطرب ، وقد اعتذر حجة الإسلام عمن أوهم كلامه الاتحاد من القوم ، فقال : إنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق ، صار لهم ذلك حالا ذوقيا ، وانتفت عنهم الكثرة بالكلية ، واستغرقوا بالفردانية المحضة ، واستغرقت فيها عقولهم ، وصاروا كالمبهوتين ، ولم يبق فيهم متسع ، فلم يكن عندهم إلا اللّه ، فسكروا سكرا وقع دون سلطان عقولهم فقال بعضهم : أنا الحق ، وقال الآخر : سبحاني ما أعظم شاني ، وقال الآخر : ما في الجبّة سوى اللّه . وكلام العشاق حال السكر يطوي ولا يحكى ، فلما خف سكرهم ، وردوا إلى سلطان العقل الذي هو ميزان اللّه في الأرض ، عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد ، بل يشبهه ، كقول العائق حال عشقه : أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا ولا يبعد أن يفاجأ الإنسان مرآة ، فينظر فيها ، ولم يكن رأي المرآة قط ، فيظن أن صورتها التي يراها في المرآة هي صورة المرآة متحدة بها ، ويرى الخمر في الزجاج ، فيظن لون الزجاج ، فإذا ألف ذلك ، ورسخت قدمه ، استهتر وقال : رقّ الزّجاج ورقّت الخمر * وتشابها فتشاكل الأمر فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر وهذه الحالة إذا علمت سميت - بالإضافة إلى صاحبها - فناء الفناء ، لكونه فني عن نفسه وعن فنائه ، ويسمى هذا الحال بالإضافة إلى المستغرق فيه بلسان المجاز اتحادا ، وبلسان الحقيقة توحيدا . ومن كلام العارف التلمساني : التربية بحسب كل موجود ، إنما هي بقدر ما يحتاجه ، فمتى زادت عن قدر حاجته ، وانعكس معنى التربية إلى ضده ، فتصير زيادة التربية ، عدم تربية في حق ذلك المربوب . وقال : قال أهل اللّه إن أهل الجحيم يجري فيهم العذاب مدى علمه تعالى ، ثم ينعطف عليهم بالرحمة فينعمهم في النار بها حتى لو خيروا لاختاروها على الجنة . وقال : إن ظهرت لك الوحدانية ، أريت القادر حيث القدرة ، وكل فعل رأيته من فاعل ، طبيعيا كان